صحافتنا العربية بين المهنية الصحفية والاتجاهات الفكرية !!!
الصحافة مهنة سامية ، ووسيلة إعلامية ذات رسالة ، تترفع عن المهاترات الرخيصة ، والمتاجرة بالدين والقيم والفضائل ، ﻷن نسيجها يشتمل على معاني الصدق والشفافية والدقة والموضوعية والاتزان ، وتهدف إلى قول الحقيقة بكل أمانة دون تحيز ودون تعصب ، ﻷن الصحافة بذاتها في تقويمها السليم ليست مع هذا الاتجاه ، وليست أيضا مع اﻵخر ، فهي عصية على البيع والاشتراء ، لايتلاعب بها السياسيون ، ولا يتحكم بها الدرهم والدينار ، ولاتشتغل لاتجاه ضد آخر ، ولا تحدد سياساتها اتجاهات فكرية مغرضة ، ولاتعصف بها اﻷحداث عن مهنيتها ورسالتها ، ولاتنجرف في متاهات متناقضة ، أما الصحافة العميلة أو غير النزيهة أو ذات اﻷفكار اﻹقصائية فهي صحافة تنزل بتحليلاتها إلى السفوح ، وتهبط بمقالاتها وأخبارها وتحقيقاتها إلى الحضيض ، لماذا ؟؟!! ﻷنها لاتحمل شرفا صحفيا ، ولا تعتز بمبدأ سام ، ولا يهمها سوى التلاعب بعقول الناس ، وزرع الفتن الطائفية ، في أخبارها تناقض ، وفي تحليلاتها خلط عجيب ، وعلى صفحاتها يتطاير التعصب اﻷعمى ، والفكر المنغلق ، وخدمة اتجاهات معادية !!!
فلماذا لا تترفع صحافتنا العربية عن استغلال بعض الخلافات اليسيرة بين قادة الدول عن كيل التهم ؟؟!! لماذا تحاول تعميق الخلافات ، وتضخيم التباينات ، فأين حرية الفكر التي تتغنى بها قبل الخلافات ؟؟!! أين تقبل اﻵراء التي تدعيها ؟؟ أين قيم الحوار التي طالما دندنت حولها ، ورصعت مئات المقالات في سياقاتها ؟؟!!
هل هي صحافة تقول مالا تعتقده ؟؟!! أم صحافة تقول ولا تطبق ماتقول ؟؟!! أين مصداقيتها ، لتكون صحافة تستحق الاحترام والتقدير من قرائها ؟؟!! لماذا تطالب اﻵخرين بالحيادية والموضوعية وهي تنحاز إلى طرف دون اﻵخر ؟؟!! لماذا تستغل بعض اﻷحداث والخلافات في التأجيج والتطبيل للفتن والكراهية والفرقة وشق الصف العربي واﻹسلامي ؟؟!! هل هي صحافة توجهها الاتجاهات الحاقدة ، واﻷقلام العميلة ، ضد وحدتنا وتلاحمنا كقادة وشعوب أمام التحديات الخارجية ؟؟!!
لماذا تفتح أغلب صحافتنا العربية أبوابها على مصاريعها أمام اﻷقلام والمقالات والتحليلات والردود التي تتناسب مع توجهاتها الفكرية ، بينما توصد أبوابها أمام اﻷقلام اﻷخرى التي لاتروق لها ؟؟!!
أين الصحافة التي تثبت على مبادئها الصحفية وأخلاقها المهنية أمام العواصف واﻷحداث ؟؟!! متى يحكم القراء على مصداقية الصحافة إلا في أوقات اﻷحداث والخلافات ؟؟!! متى تعرف حقائق اﻷشياء ، ومعادن الرجال إلا أوقات اﻷزمات ؟؟!! كيف تميز الطيب من الخبيث ، والجيد من الرديء إلا في اﻷوقات الحالكة ؟؟!! أليست حرارة النار ولهيبها تكشف لنا المعدن الأصلي من المزيف ؟؟!! فأين قيم اﻷصالة لا الزيف في أغلب صحافتنا العربية أمام الخلافات بين الدول ؟؟!!
لماذا لاتساهم صحافتنا العربية بحكم قيمها ومبادئها في لملمة ماتشتت ، وجمع ماتفرق؟؟!! لماذا لا تضيق فجوة الخلافات بدلا من توسيعها وتعميقها ؟؟!! لماذا أصبحت تحفر أعماق الماضي وتعمق الجراح ؟؟!! لماذا تخلت أغلب صحافتنا العربية عن مصالح اﻷمة اﻹسلامية العليا ، وأغرقت نفسها في الخلافات اليسيرة العابرة الطارئة ؟؟!! فقل لي بربك من المستفيد من عملية التأجيج سوى اﻷعداء اﻷجانب الذين يتربصون بنا الدوائر !!! هل صحافتنا العربية لاتدرك أن اﻷعداء في الخارج هم الذين يستفيدون من سياساتها التي تزرع الفرقة والكراهية بين دولنا وشعوبنا وقادتنا ؟؟!! لماذا نلقي بصفتنا صحفيين التهم على اﻵخرين جزافا ، ونصنف اﻵخرين ، ونقذفهم باﻹرهاب والتطرف خدمة لاتجاهات سياسية معينة ؟؟!! فأين أمانة الصحفي؟؟ أين شرف مهنته ؟؟ أين قيمه التي يخادع القارئ بها ؟؟!! هل أصبحت قيمه الصحفية في إجازة مفتوحة ؟؟ أم هي قابعة فوق الرفوف ؟؟!! أم صلوا عليها صلاة الجنائز ؟؟!!
إن الواجب الصحفي يحتم علينا الترفع عن المهاترات في المصطلحات واﻷلفاظ والكلمات ، كما يستوجب علينا شرفنا الصحفي احترام أنفسنا إذا أردنا أن يحترمنا اﻵخرون ، فلا نقذف التهم جزافا بلا دليل ، ولا نتراشق باﻷلفاظ ، ولا نتنابز باﻷلقاب ، ﻷن هذا لايخدم مصالح اﻷمة اﻹسلامية الواحدة أمام اﻷعداء المتربصين ، كما يفقدنا مصداقيتنا ، ويهبط بنا عن مستوى المهنية الصحفية التي تتغيأ الحقيقة والدقة والموضوعية والشفافية والمصداقية ، فأين هذه القيم من سلوكنا الصحفي ؟؟!!
هل أصبحت وظيفة الصحفي في بروز أخباره وتزويقها ودغدغة عواطف الناس باﻷلفاظ الرنانة ، والمصطلحات العارية التي تجردت من الذوق ، وخلت من الحياء ؟؟!! أم أصبحت وظيفته فقط في بروز اسمه لامعا ، ولو كال التهم ، وأساء اﻷدب الذي خرج به عن قواعد العمل الصحفي الشريف ؟؟!!
لماذا لا يكف الصحفي نفسه عن الكتابة إذا لم يكن في جعبته مايقوله خدمة لمبادئه الصحفية النبيلة وقيمها ؟؟!! هل يستلزم من الصحفي أن يكتب أي شيء ، ولو كان في مجال المهاترات والبذاءات ؟؟!!
إن بعض الصحف والمجلات تفسح المجال لﻷقلام التي تخدم أجندتها ، وتصادر اﻷقلام التي لاتخدم اتجاهاتها الفكرية أو آراءها السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، وهذا يتناقض مع العمل الصحفي المهني الموضوعي ، كما يتناقض مع حرية الفكر التي تدعيها ، وبالتالي تحرف وعي المجتمع عن مصادر الحقيقة ، وتحرمه من حقوقه المشروعة في حرية الفكر والتعبير واﻹبداع ، والنظرة المتنوعة المتنورة التي تنظر من عدة زوايا ...كما تغيبه عن رؤية الآفاق الفكرية في عالم متدفق موار بالمتغيرات ...!! ﻷن الصحافة المنحازة ذات توجهات عنصرية ، وعقلية مؤدلجة ، فهي في تعاملها مع قرائها كمن يحبس مجموعة من الناس في غرفة ضيقة ذات عدة منافذ للهواء ، فيفتح لهم منفذا واحدا فقط ، فيقول لهم تنفسوا من هذا المنفذ فقط ، ليس لكم غيره ، ودعوكم من بقية المنافذ ، فهي لاتناسبكم ....!!!
إن الصحافة المهنية تساهم في خلق مجتمع واسع اﻷفق ، متنور الفكر ، مرن في التصورات ، معتدل في الاتجاهات ، يتعامل مع الحقائق باتزان وواقعية ، أما الصحافة التي تفسح المجال لﻷفكار العلمانية والليبرالية بأقلامها المعادية لثوابت الدين والقيم والرموز اﻹسلامية ، بينما تحجب ردود المجتمع اﻹسلامي على تلك الافتراءات فإنها تعد صحافة عنصرية موجهة ضد دين المجتمع وأخلاقه .... بل إنها صحافة تضرب عمق أمن المجتمع بتماسكه ووحدته وتلاحمه ، ﻷنها تقول له : سنفرض عليك أيها المجتمع فكرا معينا لامناص منه ، وهو الفكر التغريبي الذي يغيب المجتمع عن هويته وأصالته وجذوره ، ولايهمنا أن يعيش أفراد المجتمع في لون من الاحتقان والاختناق والشحن وعدم التنفيس ، حتى يصل به الحال إلى حد الانفجار ... لاسمح الله !!!
ﻷننا نلحظ بوضوح شديد لايحتاج إلى غوص وتحليل أن بعض الصحف الاعتيادية واﻹلكترونية تخدم الاتجاهات الفكرية المعادية لدين المجتمع السعودي وأخلاقه ، فهل هذه هي مقومات مهنة الصحافة في عصر العولمة والانفتاح ؟؟!! وهل الشغل الشاغل للصحافة المهنية اليوم هو الهرولة خلف التغريب ، باسم التقدم والفكر الراقي على حساب الدين والمبادئ والقيم ؟؟!!
هل من خصائص الفكر الصحفي المهني تبني أفكار معادية للمجتمعات اﻹسلامية ؟؟!! وهل من خصائصه أيضا فرض أفكار معينة على المجتمع بحجة مواكبة التطور والتجديد ، ﻷن اتجاهات تلك الفكر الصحفي هي في حد ذاتها معادية للمجتمع ؟؟!!
هل من حق الصحافة المهنية أن تفرض على المجتمع أفكارها التي تؤمن بها ؟؟!! أم تقدم له التعدد والتنوع ، ثم تدعه يختار ؟؟!!
ولماذا تتبنى بعض صحافة هذا العصر الحديث سياسات معادية للمجتمعات اﻹسلامية ، ثم تطالب المجتمعات بالتفاعل معها وتأكيد مصداقيتها ؟؟!! هل يعقل منطقا أن تناهض ديني وجذوري وثوابتي ، ثم تطالبني أن أصدق أخبارك وتحليلاتك وتوجهاتك ؟؟!!
وماذا قدمت أغلب صحافتنا العربية للمجتمعات في تاريخها الطويل ؟؟!! أليست في أغلبها صحافة موجهة لخدمة اﻷنظمة السياسية ؟؟!! ألا تعبر عن عمق التبعية لﻷنظمة بصورة تتنكر لحرية الشعوب وآمالها ؟؟!! أين الصحافة العربية التي تعبر عن ضمير الشعب الذي يمثل اﻷكثرية في الدول بدلا من اﻷنظمة التي تمثل اﻷقلية ؟؟!!
كيف سمحت الصحافة اليوم التي تعد نفسها بأنها صحافة مهنية في أغلب الدول العربية أن تكون مملوكة لمزارع ومحميات ، تتحدث باسمها ، وتدافع عن خيرها وشرها ، وتروج الدعايات المضللة لها على حساب وعي الشعوب ؟؟!! كيف سمحت أغلب الصحافة العربية اليوم لنفسها أن تكون صحافة مؤدلجة ، تغيب وعي الشعوب ، خدمة لتوجهات معادية للوطن ، وهي تدعي المهنية الصحفية ؟؟!!
لماذا تنتشر ثقافة التطبيل والمبالغات والتهويل في أغلب صحافتنا العربية بدلا من ثقافة الاتزان والاعتدال والموضوعية رغم أن تلك الصحافة تدعو إلى الاعتدال والاتزان ؟؟!! لماذا يصبح القول شيئا ، ثم يمسي التطبيق شيئا آخر مغايرا تماما ؟؟!!
ومن باب اﻷمانة والعدالة والموضوعية ، فإنه يوجد صحافة واعدة أمينة مهنية ، تحمل رسالة سامية ، وتمارس أدوارها بشكل موضوعي دقيق ، لكنها صحافة لاتمثل إلا حيزا ضيقا في عالم الصحافة الكبير ....!!!
ومن المضحكات المبكيات حقا وصدقا أن بعض الصحف اﻹلكترونية صارت تتبنى سياسة عنصرية صرفة ، فتفتح صفحاتها واسعة لﻷقارب والمعارف واﻷصدقاء ، وتوصد أبوابها في وجوه غيرهم من الغرباء الذين لاتعرفهم ، وكأنها إحدى الاستراحات ، للمؤانسة بين اﻷقارب ؟؟!! فهل هذا العمل سائغ في عمل الصحافة الفني المهني ؟؟!! لماذا لا تسمي نفسها بالصحف الخاصة لﻷقارب ، ليعرفها الناس جيدا بدلا من التدليس عليهم بالعمل الصحفي المهني ؟؟!! وهل هذا التصرف الاحتكاري مقبول إعلاميا ؟؟!! وماذا يقول عنا اﻹعلام اﻵخر ؟؟!!
إن بعض الصحفيين مولع بحب الظهور ، ومتعلق بالشوق إلى اﻷضواء والبروز والشهرة ، فاستغل وضعه النفسي بعض المشرفين على الصحف ، كبعض رؤساء تحرير الصحف وغيرهم من ذوي التوجهات العلمانية الليبرالية المعادية للمجتمعات اﻹسلامية ، ففتحوا لهذا البعض مجالات نشر المقالات الهدامة ، رغم أن هذا البعض لو فحصت تكوينه الفكري واللغوي لأخذتك الدهشة واستولى عليك العجب ، فبعض هذه اﻷقلام الصحفية لاتستطيع أن تكتب سطرين اثنين دون أخطاء إملائية ، وعندما تناقشها في اﻷفكار الهدامة التي تتبناها وتكتبها ، تجد الضحالة والسطحية ، كاﻹسطوانات المخرومة ، والطبول الجوفاء ، كما تجد مجرد التلاعب بالمصطلحات والمفاهيم ، كما يتلاعب اﻷطفال بالدمى ، وكأن هذا البعض قد لقن هذه السفسطات العقيمة تلقينا ، فمرة يدعي تجديد فهم الدين ، ومرة يتهم الرموز اﻹسلامية بالتحجر ، ومرة يتصيد بعض عثرات الرموز ، ليتهم اﻹسلام ، وكأن المسلمين بذواتهم عنده هم اﻹسلام ، ومرة يطالب بالحرية الشخصية في المعتقد والفهم والسلوك ، ومرة يتغنى بالغرب ويمجده ، ويتخذه قدوة له ، ومرة يطعن تاريخ اﻹسلام ، ومرة يدعي الوطنية ، ويجعلها فوق الدين الإسلامي ، ومرة يطالب بتحرير المرأة المسلمة ، ويدعي أن اﻹسلام يمثل رقا لها ، فلابد من التحرر منه ، كحال نساء الغرب الكافر ، ويعيش في مسلسل طويل من الهراء والتضليل والخداع ، ويعمل ليل نهار في هدم ثوابت المجتمعات وأمنها واستقرارها ....
فلماذا تستغل هذه اﻷقلام الصحف ، وتسخر جهودها وطاقاتها في تشويه سمعة العلماء والمستقيمين على منهج اﻹسلام ؟؟!! وتحاول جاهدة اصطياد أي خطأ يصدر من مسلم أو عالم شرعي ، ثم تعمل على تضخيمه وتهويله ، بينما تغض الطرف عن تجاوزات غير المسلمين ، وأخطائهم الجسيمة التي تعد بالعشرات ، وكأن اﻷخطاء لاتصدر إلا من رموز الدعوة الإسلامية والمسلمين المستقيمين ، أما غير المسلمين فهم في نظرها لايخطئون ، وإذا أخطؤوا فأخطاؤهم نادرة ، وقد تتحول أخطاؤهم بقدرة قادر إلى إيجابيات ، بينما غيرهم من الدعاة والعلماء فيشهر بهم ، وتضخم أخطاؤهم مرات ومرات ، وكأن حياتهم كلها أخطاء ، ولم يعملوا صوابا قط !!! فهل هذا هو العمل الصحفي النزيه الموضوعي الذي يتحرى الدقة والمصداقية والحقيقة ؟؟!! هل هذه هي المعايير اﻹعلامية في العمل الصحفي التي تبرهن على الشفافية والحيادية والاعتدال ؟؟!! هل هذا العمل الصحفي الذي يعبر عن ضمير اﻷمة ، ويجسد همومها وآلامها ؟؟!! هل هذا هو العمل الصحفي الذي يبني ولايهدم ، ويجمع ولا يفرق ؟؟!! هل هذا هو العمل الصحفي الذي ينظر إلى اﻷشياء بميزان الحق والحقيقة ، ويسمي اﻷشياء بأسمائها الصحيحة ؟؟!! هل كنا ننتظر عملا صحفيا منحازا بمفاهيمه وأفكاره ؟؟ أم كنا نأمل أن تكون صحافتنا العربية على مستوى المسؤولية واﻷمانة العلمية واﻷحداث والخلافات ؟؟!!
وبعض الصحفيين غير مقتنع باﻷفكار التي يسطرها ، واﻵراء التي ينشرها ، لكنه مسلوب الشخصية ، باع قلمه لغيره ، فقناعاته الشخصية شيء ، وما يدونه شيء آخر تماما ، وبعضهم يجيد التسلق على أكتاف اﻵخرين ، حيث جعل عمله الصحفي درج سلم يتسلقها ، فمتى تعلو صحافتنا ولاتهبط ؟؟!! ومتى تسمو ولا تنحط ؟؟!! ومتى تستقل ، ولاتصبح إمعة وذيلا ؟؟!! ومتى تعبر عن ضميرها الصحفي ، وتتحرر من استعباد اﻵخرين ؟؟!! والله الموفق .
المشرف التربوي : عبدالعزيز بن محمد المقوشي .
إدارة تعليم محافظة البكيرية .
from هوامير البورصة السعودية - منتدى الأسهم السعودية http://j.mp/2sreWe0
via
الاسهم السعوديه